صمود غزة ، قوة الضعف أمام ضعف القوة
كتبهاالحبيب مشري ، في 5 يونيو 2008 الساعة: 21:17 م
سئل المناضل التاريخي باتريس لومومبا:ماذا يفعل الشعب المضطهد الذي لا يملك السلاح لمقارعة عدوه؟ فقال لا يفعل شيئا فقط يصمد و سيهزم عدوه سريعا.
لعل هذا ما ينطبق بدقة على حصار غزة الظالم ، لقد راهنت أمريكا وربيبتها إسرائيل على الحصار لتحقيق هدف سياسي رئيس هو ثورة الشارع الفلسطيني الغزاوي على حماس و بالتالي تحجيمها سياسيا ، وهو ما سيقوي سلطة محمود عباس ويسمح بإبرام اتفاق معه فيستريح الصهاينة من وجع الراس ويكسب الحزب الجمهوري نقاطا في الانتخابات الأمريكية القادمة.
ولكن رياح الشرق الأوسط هذه الأيام تجري بما لا تشتهي سفن الأمريكان ، فحماس لم تخسر شيئا من رصيدها الجماهيري ، بل زادت عليه مكاسب أخرى تمثلت في حركة المطالبة بالتفاوض مباشرة معها في الأوساط الفكرية و السياسية لدى الأوروبيين و حتى لدي الإسرائيليين ، بل أن بعض الدول تجري بالفعل حوارات في الظل مع الحركة ، ولحماس أوراق رابحة قوية يجعلها في موضع المملي للشروط لا الخاضع لها كما هو حال فريق التسوية ، من هذه الأوراق قضية الجندي الأسير ، وكذلك القوة الصاروخية التي رغم بساطتها إلا أنها تشكل ضغطا على المواطن الإسرائيلي المهووس بالأمن ، ضف إلى ذلك ما خسره المشروع الأمريكي الصهيوني في لبنان ، ولكن أعظم المكاسب السياسية لحماس هو الحوار الذي تديره مصر بالنيابة عن إسرائيل من أجل التهدئة ، و يكاد يجمع المحللون على أن الإسرائيليين لا خيار لهم سوى قبول التهدئة مع شروطها و التي من بينها رفع الحصار وفتح العابر ، حيث من المتوقع أن يتم هذا في وقت قريب جدا وستخرج إسرائيل وقد خسرت كل رهاناتها من الحصار ، إن إسرائيل ستقبل ذلك غير مختارة لأنها تخشى ما هو أسوأ إذا استمرت الحالة الراهنة ، إنها تخشى انتقال تقنية الصواريخ الفلسطينية إلى الضفة الغربية ، وهناك حيث المستوطنات الإسرائيلية قريبة جدا من المدن الفلسطينية ستكون للصواريخ دقة أكبر وقوة تدمير أشد ، و إسرائيل تعلم جيدا أن حركات المقاومة بما فيها حماس تتحكم جيدا بزمام المبادرة في هذه النقطة. لذلك فمن أولويات مرحلة التهدئة القادمة بالنسبة لإسرائيل هو دعم سلطة عباس تسليحا و تدريبا لقوات الأمن الفلسطينية بالتنسيق مع دول عربية حتى تتمكن من منع قوى المقاومة من التواجد على حدود الضفة الغربية مع إسرائيل.
أما المسار التفاوضي بين محمود عباس و الصهاينة فمؤجل إلى الإدارة الأمريكية القادمة وكذلك مصير التفاوض مع سوريا ، وسيبقى الصهاينة يتلهون بإطلاق التصريحات النارية ضد إيران و برنامجها النووي تصريحات موجهة للاستهلاك المحلي لا غير..وربما في نفس السياق سيقومون بعمل عسكري محدود على إحدى الجبهات ،غزة أو لبنان أو سوريا وكاحتمال أقل ضد إيران .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حصار غزة | السمات:حصار غزة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 10:17 ص
المحترم : مشري :
أقدّر فيك نضالك المستمر وتحليلك للأحداث .. جمعة طيبة ,,,
زرني في الجزيرة فهناك نص به شبهة من شعر حفرت عليه في كراسة بغلاف أحمر وأخرجته كمومياء من ذلك العصر ،، الحق لقد وجدته متحرّكا وباعثا على إعادة القراءة …
يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 10:39 ص
سوف تصمد كما يحدث في لبنان حيث تنازلت اسرائيل في قضية الأسرى الشروط التي لم تكن تقبلها اسرائيل أصبحت تقبلها خصوصا بعد السقوط المدوي لقوى 14 أذار التي كانت تراهن عليهم أمريكا و ربيبتها كما قلت و أتباعهم العرب
يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 11:47 ص
بارك الله فيك استاذي
حيث من المتوقع أن يتم هذا في وقت قريب جدا وستخرج إسرائيل وقد خسرت كل رهاناتها من الحصار ، إن إسرائيل ستقبل ذلك غير مختارة لأنها تخشى ما هو أسوأ إذا استمرت الحالة الراهنة
تحليل منطقي ,ستكون اسرائيل خاسرة باذن الله
مشكوور استاذي على هذه الرؤيا السياسية للوضع الفلسطيني.
يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 5:31 م
بارك الله فيك استاذي المحترم
كما قلت ما على اهل غزة الا الصمود ، الله ينصرهم يارب
لا تنسوهم بالدعاء
يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 6:51 م
أخي محمد معروف يا ملك جزيرة الملح
كم سررت بزيارتك وتعليقك المشجع
يبدو أن جزيرتك ستصبح ملاذا آمنا لنا نحن الغاضبون على عصر التفاهة
يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 6:53 م
أخي الأمين
ماقلته هو ما تؤشر به الأحداث وللمفاجآت مكان في منيا العرب اليوم
سرني تشريفك ودامت مودتنا
يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 6:57 م
الفاضلة مي
خسران إسرائيل ظاهر وزوالها بإذن الله قادم
عبق كلماتك يعطر مدونتي ،لا حرمنا الله من تواصلك
يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 7:05 م
ابنتي البارة بنت سوف
نحن من يجب أن يطلب من أهل غزة الدعاء ، فهم سادتنا وهم من يعلمنا كيف نصنع من عزتنا الهدورة قنابل وصواريخ وصمود ،أما نحن …فـ..
دع المكارم لا ترحل لبغيتها :::و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
بورك فيك عزيزتي