لماذا فشل الإسلاميون في إحداث النهضة؟
كتبهاالحبيب مشري ، في 5 أكتوبر 2008 الساعة: 16:34 م
بادئ ذي بدء يجب أن أنبه إلى الخلط الموجود في أحاديث الخاص و العام عندما يثار موضوع كهذا حيث لانفرق بين الإسلام كدين والإسلاموية كجهد بشري ، وهو خلط ناجم عن الجهل أحيانا و أحايين هو خلط متعمد يريد به البعض أن يلتحف بعباءة القدسية الإسلامية ليكون فوق النقد ، يظهر ذلك عند الأتباع الذين يسارعون إلى توجيه تهمة العداوة للدين في وجه كل منتقد ، لذا وجب التنبيه إلى أننا في هذا المقال لا نجادل في صلاحية الإسلام لقيادة البشر، إنما نناقش الجهد البشري المبذول منذ عشريات لإحداث نهضة في الأمة تحت راية الإسلام ، هذا الجهد الذي يبدو عقيما حتى يوم الناس هذا ، فإذا أرّخنا بداية الصحوة الإسلامية الحديثة بقيام جماعة الإخوان المسلمين في 1928 على يد الشيخ حسن البنا رحمه الله ، فإن نظرة إإلى ما وضعه الإخوان في برامجهم و كتبهم المعتمدة من أهداف لم يتحقق منه إلا القليل رغم الثمانين عاما التي مرت على المشروع ، لقد كانت خطة التغيير الإخوانية تشتمل على المراحل الست المعروفة: الفرد المسلم ثم البيت المسلم ثم المجتمع المسلم ثم الدولة المسلمة ثم الوحدة الإسلامية ثم دولة الخلافة الإسلامية العالمية
و أعتقد أن الإنصاف يقتضي بأن نعترف للإخوان بأنهم رغم ذلك كانوا الأكثر تأثيرا في الجماهير من كل التيارات الأخرى من يسارية وقومية وليبرالية ، غير أنهم يبقون الأقل تأثيرا في الفعل السياسي المحلي و الدولي ، وهو إخفاق خطير أفقدهم القدرة على الضغط السياسي الموصل إلى افتكاك المكاسب وكان من نتيجة ذلك الفشل الذريع في إحداث النهضة
أما التيارات الإسلامية الأخرى فهي أضعف من أن تكون صانعة لأي تغيير ، عدا الحركة الخمينية في إيران و التي تعتبر تجربتها الناجحة حالة شيعية خاصة غير قابلة للاستنساخ ، أما التجربة التركية على يد حزب العدالة و التنمية فلا أعتقد أنها تجربة إسلامية بمعنى الكلمة ، بالعكس لقد قدمت لخصوم الحل الإسلامي حجة يرفعونها على أن النجاح التنموي لا يتحقق إلا في ظل العلمانية
وحسب مقاربتي فإن النهضة الإسلامية الحديثة تفتقد إلى العنصر الذي يحول القيم النظرية إلى فعل تغييري ، لقد بذلت الحركة الإسلامية جهودا ضخمة في إحلال الدين كبؤرة جذب عاطفي وجداني و أهملت إحلال الدين كطاقة اندفاع نحو التغيير ، إن الإنسان الذي خرّجته لا يسعى إلى تغيير واقعه بقدر ما يسعى إلى تكوين رضا داخلي عن طريق الالتزام بالمظاهر الدينية و التكاليف الحركية
و أزعم أن إحلال الدين كطاقة اندفاع للتغيير يمر محتما من ترسيخ ثلاث قيم أساسية في الإنسان: قيمة الحرية و قيمة العقل و قيمة العمل ، فقيمة الحرية تجعل من الإنسان تواقا لحقه الطبيعي في الحرية والكرامة باعتباره عبدا لله وحده فيثور في وجه كل سالب لذلك الحق ، وقيمة العقل تجعله يقدس المعرفة كأسلوب لتطوير الحياة ويرفض كل محاولة لحجب العقل ، وقيمة العمل تعطيه اقتناعا بأن كل ثمرة لابد لها من مشقة فيدع التكاسل و التواكل
ربما كان حديثا مقتضبا ويحتاج إلى مزيد بيان ، أرجئ هذا إلى إدراج آخر أفصل فيه أكثر وجهة نظري خصوصا إذا لقيت تشجيعا من القراء بالمناقشة و النقد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























أكتوبر 5th, 2008 at 5 أكتوبر 2008 6:32 م
عندما نتحدث عن فشل الاسلاميين يجب أن نطرح السؤال
لماذا فشلوا
هل لأن برنامجهم فاشل ؟
من جهتي أرى أن القائمين على المشروع تنقصهم الكفاءة ان لم نقل منعدمة أو أنهم استغلوا الشعارات لدغدغة مشاعر الناس فخدعت هذه الأخيرة
تماما مثل الشيوعية اذا نظرنا الى نظرياتها فانها رائعة أما من ناحية التطبيق
ربي يجيب
عند العرب خاصة التطبيق الميداني هو فقط الخلل
أكتوبر 6th, 2008 at 6 أكتوبر 2008 11:12 ص
أجل أخي الأمين أنت محق ، فالشعارات لا تصنع شيئا والكفاءة المطلوبة في الإنسان المسلم تتعدى الإثارة الوجدانية إلى القدرة على التغيير في الأنفس و في الواقع
أكتوبر 10th, 2008 at 10 أكتوبر 2008 1:14 ص
اخي الحبيب مشري
اختلف معك اختلافا نظريا وليس اختلافا حيثيا لان تقييم الانجازات التى قام الاخوان والاحزاب السياسية الاسلامية قضية نسبية فالاختلاف في انجازاتهم امر ضروري
ولهذا دعني اطرح الموضوع من منظار آخر
وهو ان الانهيار في الامة الاسلامية عمرة بدا بمقتل سيدنا عمر لان قتله تم من خلال الامة ومن بعده تم قتل عثمان وعلى ومن بعده اصبح الحكم الاسلامي حكما وراثيا قائما على اساس الحيوان المنوي
اذا فالانهيار الذي نشاهده اليوم لم يتمك لا ايام السادات ولا ايام عبد الناصر ولا الخديوى ولا الملك فاروق
بل هو انهيار تم خلال اربعة قرون
خلال هذا الانهيار الفكر الاسلامي محارب من كل الاتجاهات ومن كل الامم
فمن خلال هذا المنظار يصبح من المستحيل ان نقيم ما تقوم به الاحزاب والاتجاهات الاسلامية على اختلاف مبادئها
والسلام عليكم
أكتوبر 10th, 2008 at 10 أكتوبر 2008 5:49 م
شكرا أبا المعتدل على الاهتمام بالموضوع
ولكني لم أقتنع بأن الأحزاب الإسلامية لا يمكن تقييمها
صحيح الحرب على الإسلاميين كبيرة وشرسة ولكن لاعذر لهم إن ارتكبوا أخطاء خطيرة في النضال ، فسنن الله غلابة و لا تحابي أحدا
أكتوبر 11th, 2008 at 11 أكتوبر 2008 12:08 م
السلام عليكم تحية طيبة وبعد
احييك أخي الحبيب وأشكرك لمرورك على مدونتي كما أشكر لك حسن التعليق
بورك فيك
أكتوبر 11th, 2008 at 11 أكتوبر 2008 5:08 م
أستاذنا الكريم بعد هذا الغياب أقول لكم السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
في أحد كتبه الذي نشره تحت عنوان : مذهب ابن آدم الأول. يشير الكاتب السوري سعيد جودت إلى أن واقع المجتمعات الإسلامية يثبت أنها تنظر للأنظمة التي تحكمها على أنها أنظمة إسلامية .و هذارغم أن تبنيها لهذا الحكم لا يستند على أسس علمية .و رغم أننا كثيرا ما نجد نفس الشعوب تنظر لأتباع التيار الإسلامي بنوع من الإجلال .لكن و نظرا لاستشعارها لضعفها و عدم قدرتها على تحمل المسؤوليات التي تترتب عن نصرة المشروع الإسلامي كما يسوقه الإسلاميون فهي تعود للنظرية السهلة التي تملي عليها بأن الأنظمة التي تحكمها هي أنظمة إسلامية و يجوز القبول بها و الإستسلام لطاعتها.
و بين هذه النظرة التي يجب الإعتراف بأنها مقصرة في حق كثير من ثوابت الإسلام و بين النصوص التي سبق لي أن سقت لكم بعضها فيما مضى أجد السواد الأعظم من مسلمين اليوم قد قاربوا الحق في هذه القضية أكثر مما قاربه دعات :الإسلام هو الحل.
خاصة و أن النصوص التي تكلمت عنها من قبل فيها ما يشير صراحة إلى أن النظام الإسلامي الثابت في نصوص القرآن و السنة سيضمحل أمر تطبيقه كلما ابتعد المسلمون عن عهد النبوة.:خير القرون قرني ثم الذين يلونهم … : ستنقضي عرى الإسلام عروة ، عروة .أولهن الحكم و آخرهن الصلاة.( أو كما قال عليه الصلاة و السلام )
لهذا فأنا أظن بأن التجربة المعاصرة لمسار لحركة الإسلامية يستوجب على إطاراتها الخروج بأفكار جديدة و شجاعة.
و من هنا فأنا أختلف معكم حول موقفكم من تجربة حزب العدالة و التنمية التركي لأنه لو لم يتمكن من تحقيق تقدم لصالح الإسلام لما جن جنون الأحزاب العلمانية و لما أصبح هو شغلهم الشاغل إلى اليوم.
أرجو أن يتسع صدركم لهذه الملاحظات و السلام عليكم.
أكتوبر 12th, 2008 at 12 أكتوبر 2008 2:23 م
بالتأكيد أخي توفيق يتسع صدري لكل رأي مهما كان مختلفا ويسرني أنك كتبت في الموضوع
أنا لي فهم آخر للأحاديث التي أوردتها حول اضمحلال تطبيق الكتاب و السنة بمرور الزمن فأنا أراها تحذيرا و استنهاضا للأمة لا دعوة للتسليم ،لأنه لو أخذنا معناها بماتقول لكان معنى ذلك عدم صلاحية الإسلام لكل زمان ، كيف وهو الدين الخاتم القائم بالحجة على الناس إلى قيام الساعة
لك خالص المودة و الشكر