إهداء :إلى أستاذ السعادة الأول
محمد رسول الله
زائرنا الكريم سيكون لنا الشرف أن نزور في هذه الليلة أسعد بيت في العالم ، ستندهش لروعته في بساطته وعظمته في المودة و الرحمة التي تعشش في أركانه ، سنستفيد من ذلك دروسا في السعادة لا مثيل لها و سنأخذ زادا في تأسيس البيوت على الحوار و أداء كل الحقوق لكل أفراد البيت ، إنه أسعد بيت في العالم لأن الذي أسسه هو أستاذ السعادة الأول ، لم يؤسسه بالهوى بل بوحي يوحى ، لقد عرفت الآن عن أي بيت نتحدث ، نعم إنه بيت النبوة ، بيت الرسول الأكرم و الإنسان الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم
افتح معي صديقي الزائرعقلك وقلبك وتعال نتخيل النبي الكريم في بيته ، انظر إليه وهو يدخل على أهله مسلما بصوت جهوري و الابتسامة تشرق من وجهه الشريف ، هنيئا لأهل البيت بهذا الرجل العظيم الذي لم يشغله كفاحه خارج البيت عن الاهتمام بأهل بيته ، حتى الحقوق الصغيرة لا يهملها ، ولو أراد أن يتعذر بأنه مشغول جدا لما كان متجنيا ولكنه محمد العظيم في بيته كما هو عظيم في الحياة العامة ، وهذا صنف من الرجال يندر مثله ، ففي حياتنا تعودنا أن الناجح في السياسة أو التجارة أو الإدارة هو رب أسرة فاشل ، ولكن الحبيب محمدا لم يكن كذلك وذاك هو الخلق العظيم الذي ذكره الله سبحانه في وصف النبي "وإنك لعلى خلق عظيم"
*****
نقترب الآن من إحدى سيدات بيت النبوة ، إنها أمنا عائشة رضي الله عنها ، إنها امرأة في مقتبل العمر و أوتيت من جمال الخلقة ما جعلها حبيبة الرسول الأكرم و أحب نسائه إليه بعد خديجة ، ولكنها لم تك من أولئك الجميلات اللاتي يغرهن جمالهن ، لقد كان شغلها الشاغل التبحر في شتى العلوم حتى صارت علما من أعلام الأمة في اللغة والشعر و الفقه و الطب و أنساب العرب ، كل ذلك و هي التي لم تتجاوز التاسعة عشر من عمرها يوم توفي عنها الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
و نسأل السيدة عائشة عن خلق الرسول الأكرم فتجيب في إيجاز بليغ : كان خلقه القرآن
ونسألها كيف هو مع أهله؟ فتجيب :كان أضحك الناس و أفكه الناس ، إذا خرج من البيت تمنينا رجعته بسرعة و إذا قدم تمنينا بقاءه أبدا
و نعود فنسأل : هل تقصدين أنه كان من ذلك النوع من الرجال الخاضع للنساء فلا يكاد يرد لهن طلبا ؟
وتجيب السيدة بغضب : معاذ الله أن يكون حبيبي محمدا زير نساء ، لقد نجح حبيبي في ما فشل فيه أكثر الرجال و هو المزج بين الرحمة وا















